اخر الأخبار

كُتّاب وآراء

Imprimer

رسائل حوامل إملشيل إلى الحسين الوردي

حينما يستبعد الوطن أفراده بجل مسؤوليه، أو حينما ينال المركز أكبر الحقوق ليعيش الهامش في معاناة دائمة، وحينئد يكون المسؤولين يتقنون الرقص على مسارح الفضاءات المعتمة، ويكونون دون ضمير إنساني قبل أن يكون أخلاقي وقانوني، وفي ظل هذا يكون المهمشون يحبون ويرغبون الإنزواء بأركان الظلام  كلها في دقيقة واحدة ووحيدة في ذات اللحظة. وفي ظل السكوت الذي ينهجه المسؤولين تجاه ملف “حومل دائرو إملشيل” يكونون غير مدركين لذلك السكون الذي يسيطر على الساكنة وعلى النساء الممارس في حقهن إزدواجية العنف، والعنف الذي تمارسه وزارة الصحة أكثر عنف على الإطلاق وبذلك يبقى المسؤول الأول الحسين الوردي ومندوبه الإقليمي.

صحيح أن الوزارة المعنية  مدركة جيدا للحصار الذي تمارسه في حق النساء الحوامل بدائرة إملشيل، كما هي مدركة بأن إملشيل باعتباره هامشا لا ينال الحظ الوافر من الحقوق، بالرغم من أن الدستور المغربي يضمن للجميع حق الصحة دون تمييز وحيف، صحيح هي مدركة أن قلوبهن ينزف ألما بل موتا تحت غياهب النسيان، وتعلم سلطة الوصاية هي الأخرى بكل هذا وبشكل أدق. ولكن لماذا كل هذا الحيف والإقصاء؟ ولماذا تموت النساء بالجملة كل سنة دون تدخل الملك؟.

بالرغم أن شوارع الرباط، وأمام وزارة الصحة رسم وبصوت عال معاناة هذه الشريحة الإجتماعية وبمختلف ألوانها، حقا رسمت دمعتهن، ألمهن، صراخهن، ومطالبهن، نعم لم تعلم نساء إملشيل هل هن مواطنات في هذا الوطن الحبيب، أم أنهن فقط وافدات ويصرخن في بلد العبور إلى وطن يضمن  لهن الحقوق ويؤمن بالواجبات، نددن هؤلاء النسوة في أكثر من مرة، وطالبت الساكنة بتوفير الطبيبة المولدة لكن الوزارة ومندوبيتها فظلت أن تبقى في البرج العالي دون أن تستجيب لمطالب أفراد دافعوا عن الوطن ضد المستعمر، ويجددون بل يعلنون انتماءهم لهذا الوطن في جل المناسبات.

سمعنا عندما كنا صغارا ولازلنا نسمع، أن المغرب قطع أشواطا في مجالات كثيرة ومتنوعة، وفي الصحة خصوصا، لكن عندما نرى وتحت أعيننا نساء يموتن لا لشيء إلا بتهور وزارة الصحة. وحينئد نكون مرغمين أن نقول بجزم وبأسف شديد أن المغرب  لم يقطع بعد ولو نصف شوط في ظل هذه المعاناة، وما مرض الليشمانيا الذي يلاحق الجنوب الشرقي بأسره بالرغم من القليل من الإستثناءات دون تدخل الحسين الوردي باعتباره المسؤول عن القطاع، لم ولن يثبث سوى ما قلناه آنفا.

وفي الأخير، أملنا في من يكبر الحسين الوردي في هرمية السلطة أن يجد الحل لهذه المعضلات جلها، من حوامل دائرة إملشيل صوب مرض الليشمانيا، والأمل يبقى الرهان الأكبر الذي يلاحقنا ونحن نشاهد أوطان داخل وطن، ويكون الأول ينال الحقوق وبطمأنينة، في حين الوطن الغير النافع لا يعرفونه سوى في مراسم الإستحقاقات، فلا وطن دون عيش بكرامة  وعدالة حقوقية، فالمستغرب الذي يحس باستبعاده في جميع المجالات قد يرفع إما عظماء فوق الأرض بحقوقنا وإما عظام تحت وفوق ومن أجل الوطن.

بقلم محمد أوركو




الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الرشيدية 24

تعليقات الزوّار 0.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*