اخر الأخبار

كُتّاب وآراء

Imprimer

شبح التشرد يطارد ثلاث أرامل في مدينة ورزازات

شبح التشرد يطارد ثلاث أرامل في مدينة ورزازات

بحزن دفين ودموع حارة وأمل مفقود، تعيش كل من للا حبيبة عدنان وفاطمة بورخيص ورقية الداودي، النساء الأرامل اللواتي يقطن بالمساكن “المخزنية” بالقرب من مقر المديرية الإقليمية لوزارة التجهيز والنقل بورزازات، وضعا مزريا وخطيرا في شهر رمضان الفضيل، بعد أن صدر حكم قضائي ابتدائيا واستئنافيا في حقهما، من أجل إفراغ تلك المنازل التي تقول المديرية الإقليمية لوزارة التجهيز والنقل التي رفعت الدعوى الاستعجالية ضدهما أنها في ملكيتها؛ وهو ما نفته الأرامل الثلاث.

واشتكت هذه الأرامل ومعهن أسر أخرى من متقاعدي وزارة التجهيز والنقل سابقا، خلال الزيارة التي قامت بها جريدة هسبريس الإلكترونية إلى منزل للا حبيبة عدنان، من جور الحكم الصادر في حقهن بمحاكم ورزازات، القاضي بالبطش بهن وتشريدهن وطردهن من المساكن التي يؤكدن أنها تعود إلى الملكية “المخزنية” والتي يقطنها منذ أزيد من خمسين سنة، مسترسلات أن مصيرهن في حالة عدم مؤازرتهن من لدن الجمعيات الحقوقية والمنظمات الدولية سيكون التشريد، بالرغم من أن سنهن لا يسمح بذلك.

كما استنكرت الأرامل الثلاث محاولة طردهن بشكل تعسفي من المنازل التي يسكنها منذ أزيد من خمسين سنة، والتي شهدت أيضا ميلاد أجيال من أبنائهن وأحفادهن، مؤكدات أن حالتهن المعيشية ضعيفة جدا، حيث يعتمدن على معاشات لا تكفي لسد حاجياتهن ومتطلباتهن اليومية، مشددات على أنهن ارتبطوا بهذه المساكن ارتباطا عائليا وروحيا وتاريخيا.

وانتقدت الأرامل المعنيات وكذا الأسر المجاورة لهن الحكم الصادر في حقهن من أجل إفراغ المنازل، معتبرين أن هناك جهات تحاول إفراغنا من هذه المساكن لتسليمها إلى المضاربين العقاريين، مبرزات أنهن يعيشن أوضاعا صحية خطيرة، حيث إن إحدهن تعاني الشلل وتستعمل الكرسي المتحرك من أجل التنقل، فضلا عن مرض السكري والقلب، وأخرى مصابة بالأعصاب؛ وهو ما ينذر بوقوع كارثة خطيرة في حالة تنفيذ الحكم بالإفراغ في حقهن، بعد أسبوع من عيد الفطر.

وحملت الأرامل الثلاث كامل المسؤولية للمحكمة والنيابة العامة، والدولة المغربية بصفة عامة، في ما ستؤول إليه الأوضاع في حالة تنفيذ الإفراغ في حقهن. كما وجهن رسالة إلى الملك يقلن فيها: “أسيدنا إلى نتا حاكم هاذ الناس راه ظلمونا وبغاو اشردونا حنا عندنا غير نتا والله شوف من حالنا”، وزدن: “نحن نحب ملكنا إذا طالب منا الإفراغ سنفرغ من الآن، لكن أن يتم إفراغنا من بعض الجهات التي تكن للفقراء العداء.. فهذا لن نقبله يا سيدنا الملك وإننا مستعدون الموت من أجل حقوقنا”.

وتساءلت الأرامل الثلاث ومعهن الأسر الأخرى عن الأسباب وراء عدم تفويت هذه المنازل إليهن، مع العلم أن جميع المنازل الأخرى الموجودة بالقرب منهن تم تفويتها إلى أصحابها؛ وهو ما اعتبرته المتحدثات إقصاء ممنهجا في حقهن من لدن الدولة التي تحاول تشريد رعايا جلالة الملك باسمه، في إشارة إلى الأحكام الصادرة.

وفي هذا السياق، طالبت كل من للا حبيبة عدنان وفاطمة بورخيص ورقية الداودي، النساء الأرامل اللواتي يقطن بالمساكن “المخزنية” بالقرب من مقر المديرية الإقليمية لوزارة التجهيز والنقل بورزازات، بوقف حكم التنفيذ وتمكينهن من اقتناء تلك المنازل وفق المساطر المعمول بها في مثل هذه القضية.

كما نفت الأرامل الثلاث أن تكون المنازل التي يقطنها رفقة أبنائهن وأحفادهن في ملكية وزارة التجهيز والنقل، أو تدخل في عداد المساكن الوظيفية أو المساكن الإدارية، مشددات على أن هذه المساكن تتولى إدارتها مصالح الأملاك المخزنية، وقابلة للتفويت طبقا للمرسوم الصادر يوم 18 غشت 1987، التي تسمح للدولة ببيع المساكن المخزنية لمن يشغلونها من موظفي الدولة وأعوان الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والمستخدمين العاملين في إدارات الدولة بموجب عقود.

وفي رسالة مؤثرة، قالت إحدى هؤلاء النساء الأرامل: “لو كانوا أزواجنا يعلمون أننا سنتعذب بعد موتهم لأخذونا معهم إلى القبور، الدولة تركت لنا 750 درهما شهريا، وتريد طردنا من هذه المساكن التي تحمينا من حرارة الصيف ومن برد الشتاء”، مسترسلة: “اشهد يا عالم أن الدولة المغربية تشرد أبناء هذا الوطن الحبيب شر تشريد”، وتساءلت: “لماذا نرسل أبناءنا للانضمام إلى الجيش لحماية الوطن، والوطن لم يحمينا من التشرد”.

ومن أجل استقصاء آراء المسؤولين الإقليميين والجهويين لوزارة التجهيز والنقل، اتصلت هسبريس بالمدير الإقليمي بورزازات وظل هاتفه يرن دون مجيب؛ فيما ربطت الاتصال بالمدير الجهوي بالرشيدية، والذي ظل هاتفه منذ يوم الأربعاء خارج التغطية.

محمد آيت حساين




الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الرشيدية 24

تعليقات الزوّار 0.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*