اخر الأخبار

كُتّاب وآراء

Imprimer

عيد الفطر يبهج الزاكوريين .. والمساجد تحزن لوداع المصلين

عيد الفطر يبهج الزاكوريين .. والمساجد تحزن لوداع المصلين

تتميز أجواء عيد الفطر المبارك بإقليم زاكورة بنكهة خاصة، إذ تمتزج فيه الشعائر الدينية بالعادات والتقاليد، التي تختلف من منطقة إلى أخرى.

ساكنة منطقة تزارين، الواقعة بالنفوذ الترابي لإقليم زاكورة، لازالت تحتفظ ببعض التقاليد والعادات والطقوس الخاصة بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، رغم التغيير الواقع في نمط الحياة بفعل التكنولوجيا الحديثة، لكن مظاهر العيد وطعمه اليوم تختلف عن عيد زمان، حسب ما أكده بعض المسنين وهم يتذكرون أيام زمان ومناسبتها بحنين وشوق ويقارنون بين جيلهم والجيل الحالي.

تبدأ الاستعدادات لاستقبال عيد الفطر المبارك بمنطقة تزارين منذ الأسبوع الأخير من شهر رمضان، إذ تقوم النسوة بتحضير الحلويات بأشكال مختلفة، ويتكلف الرجال باقتناء كل ما تطلبنه لذلك. كما تشهد مختلف محلات الملابس الخاصة بالرجال والنساء والأطفال حركية كبيرة.

صباح العيد

مع أذان الفجر، تبدأ النسوة في تحضير الفطور، الذي يتكون في غالب الأحيان من الشاي المنعنع، أو الحليب والقهوة، ووجبة الأرز، أو “بركوكس”، فضلا عن ضرورة توفير السمن؛ فيما يقوم الرجال بإخراج زكاة عيد الفطر، التي كان أهل المنطقة إلى وقت قريب يخرجونها من المحصول الزراعي السنوي، كـ”القمح أو الشعير أو الذرة”، ويتم توزيعها على المحتاجين قبل طلوع الشمس.

وبعد الفطور، وتبادل وجبات الفطور بين الجيران والأقارب، يرتدي الأطفال الملابس الجديدة، ويرافقهم الآباء إلى “المصلى”، وبعدها ينتشرون لتبادل الزيارات في ما بينهم.

ويقدم للزوار ما لذ وطاب من الأكلات والحلويات، فرحا بالعيد الذي يعد مناسبة أخرى بعد شهر رمضان للتقرب إلى الله عزل وجل، كما هو فرصة مناسبة للمتخاصمين لإعلان صلحهم وبدء حياة جديدة بعيدا عن الصراعات الفارغة.

ويتميز عيد الفطر بإقليم زاكورة بعادة مهمة، مرتبطة بترسيخ التضامن الاجتماعي في قلوب الأجيال الناشئة، إذ تجتمع القبائل بعد أداء صلاة العيد، على شكل دائرة، فيقوم أحد المصلين بجمع التبرعات المالية من الحاضرين، قصد توزيعها على الأرامل، والأيتام، والأسر المعوزة التي غالبا ما تكون حالتها الاجتماعية معروفة لدى الصغير والكبير من أهل القبيلة. كما أن القبيلة في حالة وجود أحد المرضى تقوم بجمع أموال إضافية من أجل نقله إلى المستشفى، لتخفيف ثقل المصاريف وقلة الإمكانيات عن أسرته.

المساجد تودع المصلين

كما جرت العادة في السنوات الماضية، بأغلب مساجد المغرب، فإن شهر رمضان يعد فرصة ثمينة للصائمين من مختلف الأعمار للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، من أجل نيل مغفرته ورضوانه، فتجد جميع المساجد عامرة عن آخرها، في جميع أوقات الصلاة، إلا أن هذا الكم الهائل من المصلين يختفي بمجرد الانتهاء من أداء صلاة عيد الفطر، لتبدأ المساجد في استقبال مصلين معدودين على أصابع اليد.

ويرى حسن ايت براهيم، المنحدر من نواحي الجماعة الترابية النقوب، بإقليم زاكورة، أن شهر رمضان يعتبر مناسبة هامة للإكثار من الصلاة والدعاء، لعل الله يغفر ما تقدم وما تأخر من الذنوب، إلا أن المصلين يهجرون المساجد بمجرد أداء صلاة العيد، مشيرا إلى أن الله موجود وباب التوبة والرضوان مفتوح في جميع أيام السنة، وليس أيام رمضان فقط.

هذه الفئة التي تعرف المساجد في شهر رمضان فقط، يقول حسن ايت ابراهيم، في حديثه لهسبريس، “نفضل تسميتها عبادين رمضان أو عبادين الحريرة”.

بدوره، قال “حمو.م”، وهو إمام مسجد بتزارين: “يعتقد الصائم أن الله يستجيب للدعوات فقط في رمضان، لذلك فالجميع يتجه إلى المساجد لتستجاب دعوته”، مضيفا: “أيها الصائمون إن الله يجيب الدعوات في كل زمان ومكان، فلا تجعلوا شهر رمضان وحده شهرا للعبادة والصلاة، والاستجابة، لتكونوا قد ارتكبتم معاصي في حق الخالق الذي أمر عبده بالصلاة والإكثار بالدعاء طول أيام السنة بالليل والنهار”.

محمد أيت حساين




الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الرشيدية 24

تعليقات الزوّار 0.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*