اخر الأخبار

كُتّاب وآراء

Imprimer

من أحمد بلافريج إلى المدعو شباط

جبرو
منذ أربع سنوات، قيل بأن المدعو شباط قد تم اختياره زعيما لحزب الاستقلال. وإذاك بدأت أتساءل مع نفسي: هل يتعلق الأمر بنفس الحزب الذي أسسه أحمد بلافريج في يناير 1944، وظل أمينه العام لمدة ست عشرة سنوات؟
وعادت بي الذاكرة إلى الأيام التي كان فيها المجتمع المغربي يخص الحاج أحمد بلافريج بالاحترام والتقدير، وتذكرت بالذات المناسبات الوطنية والأفراح العائلية التي كان يحضرها رحمه الله، وكان الناس فيها يقفون إجلالا لمقدمه وتقديرا لطلعته.
بكل هدوء، كان الحاج أحمد يجلس في المكان المخصص له، ويشير إلى الحاضرين بالجلوس لتنطلق الاحتفالات في أجواء بهيجة، يضفي عليها حضور الحاج أحمد بلافريج هالة كبيرة.
هذه هي الشخصية الكبيرة للزعيم الذي أسس حزب الاستقلال. وهذه هي الهالة التي جعلته يستولي على عقولنا وكنا شبابا، وهي نفس الهالة التي جعلتنا نتعلق بالزعماء الآخرين، كعلال الفاسي واليازيدي وبن بركة وبوعبيد والآخرين رحمهم الله.
لم يكن بلافريج فقط تلك الشخصية الهادئة، بل كان على الخصوص زعيما محنكا، عرف كيف يدبر المواقف السياسية في مواجهة الأزمات بدلا من خلقها.
ولابد هنا من العودة إلى البيانات التي صدرت عن الحاج أحمد بلافريج في يناير 1944.
وهي بيانات عرف بلافريج كيف يخاطب بها فرنسا الحرة بزعامة الجينرال دوغول، مؤكدا بأن الاستقلال الذي يطالب به المغاربة لا يعني القطيعة مع فرنسا.
لكن الدوائر الاستعمارية الفرنسية كان لها في تلك المرحلة القول الفصل، فتم اعتقال بلافريج وإبعاده إلى جزيرة كورسيكا. ورغم أحواله الصحية المتدهورة، صمد الحاج أحمد وتحمل المحنة، بما كان يتحلى به من صبر وتبصر.
ولما انفرجت الأزمة، عاد بلافريج إلى أرض الوطن، واستمر في القيادة السياسية لحركة التحرير الوطنية إلى جانب الزعيم علال وغيرهما من القادة الوطنيين.
واستمر حضور بلافريج في الساحة السياسية إلى يناير 1960، يوم قرر سي علال أن ينفرد بزعامة الحزب، فاختار الحاج أحمد أن يبتعد عن الشأن الحزبي.
ودارت الأيام كما تقول سيدة الطرب أم كلثوم، وتوالت المراحل السياسية في المغرب، إلى أن وصلنا إلى يوم قيل فيه بأن المدعو شباط قد أصبح زعيما للحزب الذي أسسه بلافريج. فأصبح جديرا بالقول إن المشهد السياسي، قد نزل من الدرجة العليا في السلم التي كان يرمز إليها الحاج أحمد بلافريج إلى الدرجة السفلى، التي يرمز إليها المدعو شباط المعروف قبل ذلك وبعد ذلك، بالكلام غير المسؤول الذي تتميز به تصريحاته غير الموزونة.
ويحلو للمدعو شباط أن يتحدث في عدة مناسبات عن التاريخ المجيد والعريق لحزب الاستقلال، فيقدم الدليل القاطع على جهله لتفاصيل ذلك التاريخ المجيد والعريق، ويؤكد بالذات جهله لمكانة وعظمة الرجال الذين صنعوا ذلك التاريخ، وكيف كانوا يعرفون مخاطبة الرأي العام بكلام الحكمة والتعقل، وبأفكارهم النيرة والمتبصرة، التي جعلتم دائما محترمين لدى الأصدقاء ولدى الخصوم، إلى أن وصلنا اليوم إلى زمن المدعو شباط.
هل يجب توجيه اللوم إلى المدعو شباط، أم إلى الذين اختاروه زعيما لهم، أم نلوم هذا الزمن السياسي الذي جعلنا ننزل إلى الحضيض؟
كيف الخروج من هذه الأزمة؟
الحل الآن بيد المدعو شباط، الذي يحق له أن يختفي من الساحة السياسية وبين يدي من معه، ممن عليهم الآن أن يعرفوا كيف يتخلصون منه؟
عبد اللطيف جبرو



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الرشيدية 24

تعليقات الزوّار 0.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*