اخر الأخبار

كُتّاب وآراء

Imprimer

يا مجانين السياسة ….لقد سئمنا من تصرفاتكم 1/2

عزيز بعزي

عزيز بعزي

لم تتخذ، حسب علمنا قضية شهيد الحكرة بالحسيمة “محسن فكري” وجهة واحدة منذ بروزها في شهر أكتوبر الفائت؛ بل تعددت وجهاتها بشكل ملحوظ، وهذا ما لا يستطيع أحد أن ينكره.

لأسباب من الصعب التدقيق في تفاصيلها، بحكم التداخل والترابط الحاصل بين الكثير من الأمور المحركة لها عمليا، كلما أمعنا النظر فيها لا لوصفها فقط كما يقوم بعض المتتبعين لشؤونها، في العديد من المحطات، بل سعيا للإجابة عن بعض الاستفسارات التي تثار حول ما يحدث بالريف، والتي تروم تحقيق العدالة الاجتماعية في المقام الأول، و في الغالب الأعم.

لكن، وكما يبدو فإن فظاعة حادثة السماك محسن فكري، في ما أعتقد تبقى أهم محرك لها بدون مبالغة لدى الرأي العام المحلي والعالمي، إلى درجة أن بعض الجرائد الغربية مثل جريدة الجارديان البريطانية الكبرى لم تجد فارقا بين الاحتجاجات الشعبية التي عرفتها المدن المغربية كرد فعل لما حدث بالحسيمة، والاحتجاجات المثيرة، والتي استطاع الشعب التونسي صناعتها، بعد تكبيل سياسة التخويف، و بعد انتحار محمد البوعزيزي، مباشرة بعدما أضرم النار في جسده بشكل رهيب مما أدى إلى إطلاق شرارة الربيع الديمقراطي، المؤدية إلى انطلاق الثورات، وتأجيجها بلا حدود.

***

رغم أن  بشاعة حادثة ” محسن فكري” مرتبطة أساسا بمنطقة الريف، المعروفة تاريخيا بالمقاومة، وعدم الاستسلام فإنها ستبقى في كل الأحوال قضية وطنية لا تحتاج إلى مزايدات؛ وهذا ما لا يفهمه الكثير من مجانيننا السياسيين (خدام أنفسهم). وحتى نميط اللثام عما توقفنا عنده آنفا، فما يحدث الآن في الريف طبيعي، ما لم تتخذ خطوات الحركات الاحتجاجية هناك وجهة أخرى لا قدر الله، والحق أن العصبية المطلوبة اجتماعيا، وإنسانيا، لم تعد سرا في تنامي صعود هذه الظاهرة بشكل يسترعي الانتباه. وبدون مبالغة، فكلنا نقول : لا للحكرة، ونعم للكرامة، سواء أكانت الاحتجاجات التي أفرزتها هذه القضية بالمغرب ، أو بهولندا أو …..وكمدخل لتحقيق الإنصاف نرجو من الجهات المسؤولة، ومن الدولة على وجه الخصوص أن تعيد النظر في مسألة حقوق الإنسان وتداعياتها، وأن تعيد النظر أيضا في القرارات  الصادرة منها.

لأنها في الحقيقة ليست سوى ألاعيب فاحشة، وكذب على الذقون؛ في حالة إذا كانت هناك نية احترام جوهر كرامة الإنسان المغربي، دون إغفال سبل تحقيق ذلك، وإذا كانت استجابة ملك البلاد فورية، وإيجابية معا، وبدون مزايدات بوليميكية لمطالب أهل الريف فهذا يدل صراحة على أن حكومة العثماني تستحق منا اللوم أكثر من مرة من جهات متعددة، بعدما حاول مجانين السياسة أن يعيدوا إلى أذهاننا كيف يمكن لتلفيق التهم المجانية أن تكون سبيلا لزعزعة الحركات الاحتجاجية والديمقراطية، مباشرة بعد خلق البلبلة المصطنعة بين صفوف أولاد الشعب.

***

وهذا لم يحرك ساكنا في صفوفهم بعدما فهموا قواعد اللعبة المغشوشة كما لاحظنا بقدر ما زاد ذلك  قوة وصمودا، لذا فمن الأحسن الابتعاد دائما عن التهم المجانية، والمقاربات الأمنية الملعونة في محاولة فهم أو معالجة أزماتنا المركبة التي تدمي القلوب، وهذا ما نبه إليه الكثير من المشتغلين في حقل الاجتماع السياسي عموما بشكل عقلاني.

وحتى لا تقع الفتنة في كل بقاع وطننا، وأخذا بالمقاربات الديمقراطية والتشاركية، فإن أوضاعنا يجب أن تتغير إلى ما هو أحسن حتى نحقق كرامتنا على الأقل في القطاعات الحيوية، المرتبطة بسلامتنا وأمننا( البنية التحتية، الصحة، التعليم، الشغل …).

***

 

مؤخرا تتبعنا بعض تفاصيل مجموعة من القضايا الاجتماعية، المعبرة عن فداحة هضم حقوق الإنسان ببلدنا، ومن أشهرها واقعة “مي عائشة ” أطال الله في عمرها( القنيطرة)، والتي التفت العلم الوطني، وتسلقت حافية القدمين لاقطا لشركة اتصالات بشارع  علال بن عبد الله،( الرباط).

لم تنزل هذه المرأة المسنة إلا بعد مشقة لمَّا تكررت هتافات تردد بشكل جنوني “كلنا معك عائشة”، بطبيعة الحال أبناء الرباط يستحقون مني ألف شكر، بعدما أسهموا في منع حدوث الكارثة، ومنهم “المفششين” كذلك، وأصحاب ” السراويل الهابطة”، دون أن ننسى الفئات الأخرى، فالمقام هنا غير مناسب في نظري لتفصيل كل شيء.

أما الطفلة” إيديا” رحمها الله (تنغير)، والتي لم تتجاوز ثلاث سنوات، فقد ذهبت ضحية القهر الطبي، والهشاشة؛ حيث اضطرت قطع أزيد من500 كيلومتر بحثا عن العلاج؛ بعدما تعرضت لحادث سقوط، وهذا مؤشر حقيقي من مؤشرات التخلفقراطية على حد تعبيرالمهدي المنجرة رحمه الله.

حتى لا نبخس الناس أفكارهم، واعتقاداتهم، وإستراتيجياتهم المستقبلية، وإن كان منطلقها فاسدا عندنا، فلو قال “الفيروس التنموي” – أقصد به رئيس جهة تافيلالت- درعة-، إن هذه المنطقة الجغرافية الهشة، والوعرة بحاجة  إلى طائرة طبية تكون رهن الإشارة، وبشكل دائم لإنقاذ المرضى، وتقديم الخدمات الصحية الضرورية متى دعت الضرورة لذلك لسانده الرأي العام بدون نقاش.

***

لكن عندما تكون المصلحة الخاصة عنوانا لمطالبه، فما على الشعب إلا أن يرفع زمرة من اللاءات المحققة للضمير الإنساني، والآن بعدما علمت بأن هذا “الفيروس التنموي” يعقد بعض لقاءات واجتماعات مجلس الجهة بالرباط، فلم يعد سرا بالنسبة لي معرفة لماذا كان يدعو بإلحاح لشراء طائرة باسم الجهة، والتي أصبحت بريئة من تصرفاته “اللا تنموية”، من خلال تقاريره الإنشائية التي تنم عن جهله أو تجاهله بأسرار التنمية المحلية، وحتى لا نكون من المغفلين فهذا “الفيروس التنموي” ليس سوى ظاهرة صوتية لشؤون التنمية، فمدار حديثه عن المجتمع المدني والتنمية عموما هو مجرد ترف فكري، أما التنمية الحقيقية فهي مرتبطة بمصالحه التي تستمد جذورها من جشعه الذي سيكرسه أيضا في خطاباته القاتمة.

 




الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الرشيدية 24

تعليقات الزوّار 0.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*