اخر الأخبار

كُتّاب وآراء

Imprimer

“عودة ترابين” في إسرائيل … انتصار للجاسوسية

عزيز بعزي

                                   عزيز بعزي

من حق “عودة سليمان ترابين” أن يرقص رقصتين على الأقل أو أكثر حسب هواه بعد الإفراج عنه ورجوعه إلى إسرائيل بسلام؛ بعد مكوثه15 سنة في السجون المصرية، مباشرة بعد اعتقاله في سيناء سنة 2000م.

 من حقه أن يرقص الرقصة الأولى المعبرة عن فرحته الطبيعية بامتياز لأنه لم يكن يتصور أن يرى الحياة بعد القبض عليه، وهو يحاول تنفيذ مهامه التجسسية في مصر، وهذا ما أعرب عنه قائلا ” أشعر وكأنني في حلم”.

الآن لست في السجن، فأنت حر باسم القضاء المصري، رغم أن عملك هذا لا يستحق الشفقة أو الرحمة، بل تستحق على إثره حبل المشنقة، وعليه فمن حقك أن ترقص الرقصة الثانية مع الشكر والامتنان لكل الجهات التي كانت وراء عملية الإفراج عنك، بحكم الوفاء المتبادل بينك وبينها، لذا فبعد الإفراج عنك لم أستغرب من شكرك للمجرم “بنيامين نتنياهو” رئيس الوزراء الإسرائيلي،والرئيس الإسرائيلي “رؤفيلينريبلين”، وقنصل مصر في إسرائيل، وسفير إسرائيل بالقاهرة…

بعد الرقصتين معا، و بعد السخاء الذي ستناله من جهات أخرى بإمكانك أن ترقص رقصة إضافية أو أكثر، لأن الموساد الإسرائيلي سيمنحك ما لم يكن في حسبانك، فأمثالك بعد اجتيازهم لمثل هذه المحن يصبحون أبطالا، ويعتمد عليهم لخدمة توجهاته، فطوبى لجاسوس إسرائيل، رغم عمله الخبيث.

بكل تأكيد لم أستغرب أيضا من أفعال “عودة” ببساطة لأنه ينتمي إلى عائلة خائنة بامتياز، زعيمها والده سلمان الذي جنده الجيش الإسرائيلي بعد حرب 1967للقيام بعملية التجسس على المصريين.

بعد الكشف عن تحركاته هرب مع باقي أفراد عائلته إلى إسرائيل، ومن بينهم ابنه “عودة”. أما الحكم الصادر في حق سلمان من قبل القضاء المصري فهو السجن لمدة 25 سنة مع الأشغال الشاقة المؤبدة. وعلى إثر هذا الحكم تبرء شيخ قبيلة الترابين منه، فأصله يعود إلى هذه القبيلة، وهي من أكبر القبائل الفلسطينية التي تمتد في سيناء والنقب.

 لنقف هنا لكي نعلن أن مارأيناه يصدق عليه المثل القائل: ” من شابه أباه فما ظلم”، لذا لا داعي للاستغراب أيها القارئ، فعودة هو سلمان وسلمان هو عودة، وكلاهما يعملان من أجل إسرائيل، ومن لم يفهم هذه المعادلة فليراجع كيف تصنع هذه الأخيرة عائلات الجاسوسية.

إسرائيل تتقن لعبة التجسس على العالم كله وعلى العالم الإسلامي على وجه الخصوص، فمعرفة الخبايا التي تبحث عنها عنصر مهم لتنفيذ خططها الشيطانية.

انظروا كيف تعاملت السلطات المصرية مع جاسوس إسرائيل، لكن تصورا معي لو وقع جاسوس أصله إسرائيلي في قبضة إسرائيل بعد التجسس على شؤونها كيف سيكون موقف الحكومة الإسرائيلية تجاهه، بطبيعة الحال سوف تقوم الدنيا ولن تقعد، وسوف تحاول أن ترسل رسائل إلى العالم كله بشتى الصور لخدمة مصالحها المستقبلية.

المهم، فقد تم الإفراج عن المجرم عودة… ولا نعلم إن كان يستطيع القيام بمهامه التجسسية في الأراضي المصرية مرة أخرى أم لا؟

سيبقى “عودة” جاسوسا كيفما كان الأمر، كما سيبقى أبوه سلمان أيضا جاسوسا لصالح إسرائيل… وسيشهد التاريخ المأساوي عليهما معا. إسرائيل تعترف بجواسيسها، إنها قمة الأدب والوفاء، وهذا لا يخالف ديمقراطية إسرائيل، ومن يريد أن يكون في خدمتها فبإمكانه أن يمتهن الجاسوسية.

إنه عمل لا يتطلب سوى الولاء لها، لكن اللعنة ستتبعه دون أن تفارقه، فكما أن لإسرائيل أنصارها هناك أعداؤها، وهم كثر، إلا أنها تخيفهم بقوتها الشيطانية، ربما لأنها تملك القدرة على اصطياد أعدائها في العالم كله، والقضاء عليهم. لنتأمل مثلا كيف تمكن الجاسوس “رافئيل إيتان” المساعد لرئيس الموساد لشؤون العمليات من اختطاف النازي “أدولف إيخمان” الذي كان مختبئا في الأرجنتين، بعدما اتهم بإبادة الشعب اليهودي، وقد صدر الحكم بإعدامه شنقا رغم إعلانه بأنه  ينفذ وصايا هتلر، ولادخل له بإبادة اليهود.

إسرائيل تصف إيخمان أو “ريكاردو كليمث” وهو اسمه المستعار ب”الوحش”وب”مهندس الهولوكست” لأنه في اعتقادهم أشرف على أفران الغاز التي أحرق فيها اليهود.

بعد مثوله أمام القضاء الإسرائيلي تمت عملية إعدامه، وحسب صحيفة هارتس الإسرائيلية فإن جثمان إيخمان أحرق في فرن، وتم إلقاء الرماد في البحر.

إسرائيل تعمل كل ما في وسعها من أجل الدفاع عن مصالحها، لإثبات قوتها وموقعها عالميا، فهي لاترحم أعداءها مثلما لم ترحم “إيخمان”، وكل من يهدد وجودها، أو يحاول عرقلة رؤاها ولو كانت بعيدة عن الحق.

 وفي الوقت نفسه فهي لا تبخل عن مد يد المساعدة لكل من يقف بجانبها ولو كان شيطاناومجرما مثل شارون الذي ارتكب مجازر لا تعد في حق الفلسطينيين… كما أن إسرائيل لاتنسى جواسيسها لأنهم سر وجودها، لذا فهي لم تنس”عودة ترابين”، وتحملت مسؤولية الإفراج عنه من السجون المصرية. 

قرأت بعض تقارير الصحف الإسرائيلية – “يديعوت أحرونوت”،”معاريف” –   التي سلطت الضوء على خبر الإفراج عن عودة، فعلمت بأن قضية “عودة” لم تكن قضيته لوحده بل هي قضية إسرائيل كلها، وقد تحولت إلى ذلك بعدما وجه “عودة” خطابا للمجرم “نتنياهو” أكد فيه أن عدم الإفراج عنه سببه أصوله العربية، لذلك تم إهمال قضيته بسبب عرقه.

كلام”عودة” هذا يوضح أنه يبحث عن الفرج، كما يبين أيضا أنه سيبقى جاسوسا محترفا لأن قلبه مليء بإسرائيل مالم ينزعها الله منه… “عودة” ليس سوى جاسوس وقع بين أيدي الدولة المصرية، لكن هل نستطيع أن نعرف عدد جواسيس إسرائيل في العالم كله، وكيف يسخرون طاقاتهم لخدمتها… وما موقع ومنزلة جواسيس الموساد في خدمة أجندتها.

مؤخرا قرأت أن المجرم “بنيامين نتانياهو”عين مستشاره لشؤون الأمن القومي، “يوسي كوهن” الصهيوني رئيسا للموساد، لتقوية صفوف التيار الصهيوني الاستيطاني.

“يوسي كوهن” هو الجاسوس الأول في إسرائيل، وقد تخرج من المعهد الديني اليهودي الذي يرأسه المجرم الحاخام “حاييم دروكمان”، وهو من أصحاب الفتاوى التي تحث على قتل العرب والتمثيل بجثثهم.

عرف “كوهين” بخبرته الإجرامية، حسب ما أكدته مجموعة من التقارير الإعلامية الإسرائيلية، ولنجاح خططه الإجرامية التي نفذها الموساد فقد نال جائزة “أمن إسرائيل”.

رغم نقط الالتقاء بين المجرمين “نتانياهو” و”كوهين” نتساءل:أسيلتزم الثاني بآراء الأول ومواقفه أم لا؟  مهما كان الجواب فالإرهاب والإجرام سيبقيان القاسم المشترك بين المجرمين.

لكن ما نخشاه هو أن يصبح الجاسوس الأول في إسرائيل ذا أصول عربية مثل “عودة ترابين” مستقبلا فيكون الشر منا وإلينا، وكفانا الله خطط جواسيسنا وجواسيسهم.

 

 

 

 

Be Sociable, Share!



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الرشيدية 24

تعليقات الزوّار 0.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*