اخر الأخبار

كُتّاب وآراء

Imprimer

حينما ودعت الجامعة

وركو

دمع لا يريد الانسياب، ذلك هو الإحساس حينما قيل له مبروك خروجك من الجامعة، لم يكن يظنها على هذه الصورة، وعلى هذه الشاكلة يكون الوداع بين طالب أحب العلم وأحبته الجامعة طيلة سنوات مضت، وهو يركض بين أسوارها، وهو يناضل بين الطلبة، وهو يحتسي القهوة بثمن غير مكلف بالمقصف. هو الحنين للحظات، نعم الاشتياق لذكريات لن يكررها التاريخ مهما كابد من أجل ذلك.

من سواد السنين والأيام والشهور، وهو يتريث في حجرة الدرس بجواربه المثقوبتين ومعطفه الممزق، كان يعتقد أن الحياة لن تكتب له الخروج، وربما سيأتي يوم يتزوج هنا؛ بالجامعة أكيد، لم يعلم أن يوما ما سيأتي لكي يكتب على جبينه حكاية صديق رحل، تلك هي الجامعة حيث يكون الرقص جميل على ضفافها الذي لا يعرف الغضب الأحمر، الذي لا تعرفه الأنهار المتوحشة، والأماكن الأخرى.

انكمش بالجامعة كأن الوقت بل الدهر بخباياه يمكث عنده هدف إخباره أن ذلك الوقت لن يأتي، لن يخبره الزمن أن لحظة ما تأتي ليفترق مع رفاقه مع زملائه مع أحبابه…، كان مع أعز أصدقائه لا يتفارقا يجتمعان صباحا مساء، ويمكثان بذات الغرفة لسنوات، نعم  كل الأماكن شاهدة على ذلك. كان مع زميله يشتركان كل شيء حتى تلك الدريهمات البئيسة يقتسمونها على كل المقاهي وفي كل مقشدة.

جامعته، يا عقد لؤلؤ على جيد فاتنة علم ومعرفة تقيم في رحابها صلاة عشق، ومنذ ذلك الحين يعلم أن للجامعة طعم خاص لون خاص ألهة خاصة ليس من عادتها أن تكره القيم الإنسانية، يعلم أن طلبة الجامعة يقتسمون العلم والخبز والمعرفة بمعية الكتب دون قيد أو شرط، لذلك يؤمن حق الإيمان أن للجامعة روايتها الخاصة، واختار لها عنوان “شفق كل مغيب”.

كل الأشياء بالجامعة رخيصة جدا، حتى عمره يشبه عمر الورد الخجول من إغفاء الظل على ثغره، رغم ذلك يحب الأصدق إليه، حتى غير ذلك، يريد الكل من الكل.. لا الجزء من الكل، يتذكر دوما أن الجامعة مكان أصدق حيث ينمي فيه الفرد المعارف وينمي فيه الذكريات التي تتألم عنما تغادرها، ذكريات تظل في الذاكرة لا رجعة عنها، ذكريات يتألم كل من عاشها بصدق، ومن ناضل في صدق.

وحينما خرج منها وهو يدمع قائلاَ ” إذا كانت على هذا القدر من الحرمان فإني ومن الآن، أقسم بفلق الصبح، وإطلالة كل فجر وصلاة كل موج على أني صاحب الدمعة الشهيرة، وأقسم أن اشتياقي للجامعة لم يتصور، واشتياقي لأصدقائي وصديقاتي، وبالأخص صديقي مصطفى يفوق كل هذا.

بقلم محمد أوركو




الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الرشيدية 24

تعليقات الزوّار .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*